الشيخ الطوسي

222

تمهيد الأصول في علم الكلام

الكلام في الآلام فصل في ان الآلام ما هو حسن ؟ يحتاج ان نبين أولا " ثبوت الألم ثم نبين حملة من احكامه ثم نتكلم في حسن ما يحسن منه وقبح ما يقبح منه اما ثبوته فان الواحد منا يعلم ضرورة من نفسه امرا " إذا قطع شيئى « 1 » من أعضائه السليمة لم يكن يجده قبل ذلك كما يحد ذلك عند لمسه الحار أو البارد ويفصل بين العضو الذي يالم به وغيره « 2 » كما يفصل بين العضو الذي يلمس به الحرارة والبرودة فما أوجب كون الحرارة والبرودة معنين هو بعينه موجب لكون الألم معنى والفصل بينهما ان الألم يدرك بمحل الحياة فيه والحرارة والبرودة يدركهما بمحل الحياة « 3 » في غيره فان قيل لم لا تستند ذلك إلى التقطيع والوهى دون الألم . قلنا لا يجوز ذلك لأنهما غير مدركين والفصل الذي علمناه من جهة الادراك علمناه ضرورة فيجب ان يتناول شيئا " مدركا " ولا حال للآلم « 4 » بكونه آلما " أكثر من كونه مدركا " للألم في نفسه « 5 » مع نفور طبعه منه يدل على ذلك أنه لو كان له به حال مثل كونه عالما " ومريدا " لوجب كونه آلما " عند وجود ذلك المعنى وان لم يدركه وذلك باطل وكان يجب ان يكون آلما " بوجود ذلك المعنى فيه وان صادف كونه مشتهيا " وقد علمنا خلافه الا ترى ان الجرب ملتذ بحك الجرب وان حدث عند المعنى الذي يالم به إذا ادركه وهو نافر عنه وجرى ذلك مجرى المقرور « 6 » إذا أدرك الحرارة فإنه يلتذ بها وان أدركها « 7 » المحرور تألم بها وعكس ذلك من أدرك الثلج والمدرك للحرارة أو البرودة « 8 » وان تألم بهما على بعض الوجوه فان الذي يدركه لا يسمى آلما لأنه انما يسمى بذلك ما يدركه في محل حياته مع نفاره عنه والقديم تعالى يدرك الألم كما يدرك جميع المدركات ولا يجب ان يكون متالما " لان النفار لا يجوز عليه وانما قلنا ذلك لان المقتضى لكونه مدركا " كونه حيا " والشرط وجود المدرك وقد حصلا " فيجب ان يكون مدركا " ، وصفة جنس الألم التي

--> ( 1 ) 88 د ، " شيئى " ندارد ( 2 ) 66 د ، " و " ندارد ، 88 د ، " وغيره " ندارد ( 3 ) استانه و 88 د : لمحل الحياة ( 4 ) 66 د : الألم ( 5 ) 88 د : في نفوسه ( 6 ) 66 د : ذ خ كذا ( 7 ) 66 د : ادركه ( 8 ) 66 د : والبروره